الرئيسيةأدب وفنفكر و سياسةتاريختغريداترواقتواصل معنا

مختارات من كتابات أحمد القاري حول الفرنسة

أحمد القاري
أحمد القاري
27 دجنبر 2021
مختارات من كتابات أحمد القاري حول الفرنسة

بعد سنوات من نقاش القضية اللغوية والاطلاع على تجارب عشرات البلدان، خلصت إلى الآتي:

اللغة قضية هوية وكرامة. لا تقبل نقاش الجدوى. ولا المقاربات النفعية الباردة. الموقف من اللغة عاطفي مثل الموقف من الوطن. لا تزيده الحجج قوة. لأنه لا يحتاج الحجج أصلا. معظم شعوب العالم لا تتنازل مطلقا عن حقوقها اللغوية. والشعوب التي تتنازل عن لغاتها هي في الغالب شعوب أذلها المستعمر. الانتقاص من اللغة الأم إهانة شخصية ويجب التعامل معه على هذا الأساس. الموقف من اللغة لا يقبل حلولا وسطا. الحل الوحيد هو أن يتمتع الشعب بسيادته اللغوية كاملة غير منقوصة. عزتك بلغتك تجعل الآخرين يحترمونك، وانتقاصك من لغتك يجعلهم يحتقرونك. كثير من المتفرنسين يعتبرون الفرنسية مكسبا يجعلهم أعلى مرتبة من عموم الشعب. لذلك يتمسكون باللغة الأجنبية. من يفرنسون أبناءهم يسيئون إليهم إساءة بالغة، فهم لن يصبحوا فرنسيين أبدا. ومعرفتهم باللغة الأجنبية ستظل سطحية بدون عمق ثقافي أدبي. وسيكبرون غرباء عن مجتمعهم، وسيكتشفون أن الفرنسية ستصبح عما قريب مجرد واحدة من اللغات الأجنبية لا أكثر. إجادة اللغات الأجنبية مهارة لا يحسنها إلا قلة من الناس. ومن الظلم إلزام الجميع بها. معظم الناس في العالم لا يحسنون لغة أجنبية. ولا يشعرون بالحرج من ذلك. بمن فيهم قادة الدول. وكبار المستثمرين. التدبير اللغوي من أهم أعمال الحكومات المركزية والمحلية. ويجب أن يقوم على الاستجابة لحاجيات المجتمع، وعلى أسس إحصائيات دقيقة. غموض الخريطة اللغوية في بلداننا، وغياب الإحصائيات يخدم أوهام المتفرنسين. المقاومة اللغوية هي في أصلها ومبدئها مقاومة شعبية. تنتقل إلى المنتخبين والقضاء لتفرض على الإدارة التصرف السليم بعيدا عن ضغوط المستعمر. يمكن للفرد إحداث أثر أكثر مما يظنه في تغيير السلوك اللغوي وتصحيحه.


فرنسة التعليم خيانة ؟

أساتذة الجامعات في المغرب: حين تدافعون عن تدريس العلوم باللغة الفرنسية وتعللون ذلك بأنه لا توجد مراجع مترجمة إلى العربية فأنتم تفضحون أنفسكم. ما فائدة بحثكم العلمي، وتكوينكم العظيم وأنتم بالآلاف ويعمل معكم عشرات الآلاف من الطلبة الباحثين إذا كنتم عاجزين عن ترجمة العلوم وعن إعداد مراجع باللغة العربية؟ وإذا كنتم تجهلون اللغة العربية، لغة المغرب الرسمية، فتلك فضيحة أخرى تسقط عنكم أحقية التدريس في الجامعة. أيكون أساتذة جامعة أيسلندا الوحيدة أفضل منكم وهم يقدمون الدروس بالأيسلندية ويمتحنون الطلبة بالأيسلندية مع استخدامهم الواسع للمراجع بالإنجليزية؟ أيكون أساتذة سلوفاكيا، وهم أقل منكم عددا، أقدر على ترجمة المراجع وإعداد المقررات بالسلوفاكية التي لا يتكلمها إلا 5 ملايين في العالم منكم والمغرب وحده قريب من 40 مليون والعربية يتكلمها 400 مليون في العالم؟ ما سبب عجزكم عن التعاون مع أساتذة الجامعات العربية، وما أكثرها، للقيام بجهد مشترك للاستفادة من الترجمة التي تتم على مستوى كل العالم العربي بدل البكاء واللطم الذي تحسنونه؟ لماذا لا يطرح سؤال لغة التدريس في أي بلد يحترم نفسه لأنه سؤال محسوم لأسباب مرتبطة بالهوية بينما تصرون على تبخيس اللغة العربية لغة المجتمع ولغة حياة الناس اليومية؟ لماذا تستخدمون حيلة الحديث عن ثنائية اللهجة الفصحى وهي ظاهرة موجودة في كثير من لغات العالم من الإيطالية، الألمانية إلى الصينية مرورا باليابانية والفيتنامية حيث الفرق بين اللهجات أكبر بكثير من الفرق بين اللهجات العربية؟ ألا ينبغي أن تكونوا من يتصدر الاعتزاز باللغتين العربية والأمازيغية؟ أليس دوركم الإنتاج العلمي والتشجيع على الإنتاج العلمي؟ بدل التيئيس والتبئيس والتبخيس من شأن لغة المجتمع ومن شأن هويته؟ ألم يحن الوقت لتعرفوا أن #فرنسةالتعليمخيانة؟


إختراق الفرنسية لشمال إفريقيا

لم تنجح الفرنسية في تحقيق أي اختراق في محيط فرنسا الجغرافي المباشر خارج المجتمعات الناطقة بالفرنسية أصلا. بمجرد عبور الحدود الفرنسية من مدينة ليل شمالا ودخول بلجيكا نلاحظ اختفاء الفرنسية بشكل مطلق.

في كورترايك، وهي مدينة بلجيكية على بعد كلمترات من الحدود الفرنسية تسليت لساعات بالبحث عن كلمة فرنسية واحدة ولم يؤت مجهودي أي ثمرة. وعند العبور من ستراسبورغ إلى المدينة الألمانية الملاصقة لها تكون كمن عبر جدارا لغويا فاصلا. يتم الانتقال من سيطرة الفرنسية على المجال العام والإشارات والإعلانات والتواصل إلى سيطرة تامة للألمانية. وكذلك الحال حين تعبر مشيا من سان لويس الفرنسية إلى بازل السويسرية، وهما صارتا مثل مدينة واحدة لاتصال البناء ووسائل النقل بينهما. تنتقل من الفرنسية إلى الألمانية كأن خطا لغويا صارما رسم مكان خط الحدود المختفي.

وقس على ذلك الحدود الفرنسية الإيطالية والحدود بين فرنسا وإسبانيا. باستثناء إقليم سويسرا الفرنسي وإقليم بلجيكا الفرنسي. كل مجتمع من المجتمعات المجاورة لفرنسا، من غير الناطقين بالفرنسية، يتعامل مع الفرنسية باعتبارها لغة أجنبية لا أكثر. لا ميزة لديها ولا إغراء. لا أحد منهم يرهق أطفاله بعناء تعلم الفرنسية وإتقانها إلا في حدود اعتبارها مادة ثانوية تكميلية. والفلاميون على الخصوص لا يترددون في التعبير عن حرصهم على أن لا يشكل تعلم الفرنسية تهديدا لهوية أبنائهم ولا لفرصهم في إتقان لغتهم الأم. لقد ترك إنجاز الاختراق الفرنسي لشمال إفريقيا. حيث يحاول كثيرون التفرنس وما هم بمدركيه.


اقرأ أيضاً

مختارات من كتابات إلهامي
24 دجنبر 2021
إعلان
إعلان
جميع حقوق التأليف والنشر محفوظة لأصحابها © 2022

رسالة الموقعتواصل معنامواضيع